محمد تقي النقوي القايني الخراساني

94

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

خاب من تمسّك بكم وامن من لجاء إليكم . الثالثة : انّ الجبال في الأرض تأخذ الرّحمة الإلهية قبل سائر الموجودات وبعدها فانّ المطر إذا نزل من السّماء فاوّل ما يأخذه من الأرض هو الجبال وآخره أيضا هو الجبال وذلك لعلوها وارتفاعها من الأرض ومن المعلوم انّ المطر في نزوله يصل إلى رؤس الجبال قبل بلوغه إلى الأرض والمعصومون أيضا كذلك بالنسبة إلى فيوضات الربانيّة حيث انّ الفيض يصل إلى الانسان الكامل اوّلا والى سائر النّاس ثانيّا لعلوّ شانهم وارتفاع مقامهم فصّح تشبيههم بالجبال الرابعة : انّ الجبال وسائط لنزول البركات من السماء إلى الأرض الا ترى ان الأمطار النازلة من السماء إذا نزلت على الجبال يجرى منها الماء بصورة الأنهار العظيمة الجارية على سطح الأرض لشرب الانسان والحيوان - والنّباتات فلو لم يمطر على الجبال من انّى تكون هذه الأنهار في سطح الأرض وكيف يمكن للموجودات الانتفاع بها وهذا المعنى جار في حقّهم عليهم السلام بالنّسبة إلى الأمطار الحقيقية النازلة من الحق المتعال فانّ العلوم الحقيقية والفيوضات الشاملة الربانيّة بواسطة الانسان الكامل تصل إلى الافراد والأنهار الجارية من العلوم والمعارف تجرى من جبال وجودهم على سطح أراضي الأبدان لتشربوا منها وتنتفعوا بها ولولاهم لما كان من البقاء والتعيش في الموجودات عين ولا اثر . الخامسة : انّ البركات السّماوية الَّتى تنزل على الأرض لانتفاع